عبد الملك الجويني
631
نهاية المطلب في دراية المذهب
وثبت أثرها في الفطر ، وقد زالت الشمس ، وليس كما لو جرى التعديل بعد الغروب ؛ فإن الناس قد صاموا ظاهراً . [ وفي ] ( 1 ) المسألة قول آخر : إن الصلاة لم تفت ، ونعيِّد غداً ، والسبب فيه أن التردد في الهلال كثيرُ الوقوع ، وصلاة العيد من شعائر الإسلام ، فيقبح ألا تقام على النعت المعهود في كل سنة ، وهي مشبهة عند هذا القائل بالغلط الذي يفرض وقوعه في وقوف الحاج بعرفة ، فلو وقفوا يوم العاشر ، وقع موقع الإجزاء أداء ، واعتد به ، وأقيم مقام الوقوف يوم التاسع ، فلتكن صلاةُ العيد كذلك . وهذا لطيف حسن . فإن قلنا : هي مؤداة ، فيتعين إيقاعها بعد طلوع الشمس ، يوم الحادي والثلاثين ، وإن جرينا على ظاهر المذهب ، وهو أن الصلاة قد فاتته ، فإن قلنا : لا تقضى بناء على ما تقدم ، فلا كلام ، وإن قلنا : إنها تقضى قياساً على سائر النوافل - إذا قلنا إنها مقضية - فيجوز قضاؤها في بقية الثلاثين ، ويجوز تأخيرها إلى ضحوة الغد . 1601 - وقد اختلف الأئمة في الأوْلى ، فمنهم من قال : الأوْلى الإقامة في بقية النهار ؛ فإنه يوم العيد ، فالصلاة وإن كانت مقضية ، فهي بيوم العيد أليق ، ومنهم من قال : الأولى أن تؤخر إلى ضحوة الغد ؛ فإن اجتماع الناس فيها أمكن ، ولا خلاف أنه إذا كان يشق جمعُ الناس يومَ الثلاثين ، فالتأخير إلى الضحوة من الغد أولى . ثم إن قلنا : هي تقضى يومَ الثلاثين ، أو ضحوة الحادي والثلاثين ( 2 فلو اتفق تأخيرها عن الحادي والثلاثين 2 ) ، فهل تقضى بعد ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها تُقضى كالفرائض إذا فاتت ؛ فإنه لا يتأقت قضاؤها . والثاني - أنها لا تقضى بعد الحادي والثلاثين ؛ فإن الحادي يجوز أن يُفرض يوم العيد ، فوقوع هذا الشعار فيه يتّجه ، فأما إذا فرض بعده فلا . وهذا له نظير على الجملة في النوافل الراتبة ، إذا قلنا : إنها تقضى ، فهل يتأقت وقت قضائها ؟ فيه تفصيل مقدّم .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .